أحمد زكي صفوت

84

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وفي مساء اليوم الثالث دعا ابن مطيع أصحابه فذكر اللّه بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أما بعد : فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هم ، وقد علمت إنما هم أراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم وأخسّاؤكم ، ما عدا الرجل أو الرجلين ، وأنّ أشرافكم ، وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين ، وأنا مبلغ ذلك صاحبي ، ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوّه ، حتى كان اللّه الغالب على أمره ، وقد كان من رأيكم وما أشرتم به علىّ ما قد علمتم ، وقد رأيت أن أخرج الساعة » . فقال له شبث : « جزاك اللّه من أمير خيرا ، فقد واللّه عففت عن أموالنا ، وأكرمت أشرافنا ، ونصحت لصاحبك ، وقضيت الذي عليك ، واللّه ما كنا لنفارقك أبدا ، إلا ونحن منك في إذن » فقال : جزاكم اللّه خيرا ، ثم خرج ، وخلى القصر ، وفتح أصحابه الباب ، فقالوا : يا ابن الأشتر ، آمنون نحن ؟ قال : أنتم آمنون ، فخرجوا فبايعوا المختار . ( تاريخ الطبري 7 : 108 ) 78 - خطبة المختار بعد هرب ابن مطيع وجاء المختار حتى دخل القصر فبات به ، وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر ، وخرج المختار ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال : « الحمد للّه الذي وعد وليّه النصر ، وعدوّه الخسر ، وجعله فيه إلى آخر الدهر ، وعدا مفعولا ، وقضاء مقضيّا ، وقد خاب من افترى ، أيها الناس : إنه رفعت لنا راية ، ومدّت لنا غاية ، فقيل لنا في الراية أن ارفعوها ولا تضعوها ، وفي الغاية أن أجروا إليها ولا تعدوها ، فسمعنا دعوة الداعي ، ومقالة الواعي ، فكم من ناع وناعية ، لقتلى